العز بن عبد السلام
95
تفسير العز بن عبد السلام
« يَرْجُوا » ثواب اللّه في اليوم الآخر ، أو يرجوا لقاءه بالإيمان ويصدق بالبعث . خطاب للمنافقين ، أو المؤمنين ، وهذه الأسوة واجبة ، أو مستحبة . وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً [ الأحزاب : 22 ] . « هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ » بقوله في البقرة أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ . الآية [ البقرة : 214 ] ، أو قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة في قصور الحيرة ومدائن كسرى فأبشروا بالنصر فاستبشروا وقالوا : الحمد للّه موعد صادق إذ وعدنا بالنصر بعد الحصر فطلعت الأحزاب فقالوا : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله . « إِيماناً » بالرب . « وَتَسْلِيماً » لقضائه ، أو إيمانا بوعده وتسليما لأمره . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] . « عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » بايعوا على أن لا يفروا فصدقوا في اللقاء يوم أحد ، أو قوم لم يشهدوا بدرا فعاهدوا اللّه أن لا يتأخروا عن رسوله في حرب حضرها أو أمر بها ، فوفوا بما عاهدوا . « قَضى نَحْبَهُ » مات . « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » الموت ، أو قضى عهده قتلا ، أو عاش « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » أن يقضيه بقتال ، أو صدق لقاء ، أو النحب : النذر ، وعلى الأول الأجل وعلى الثاني العهد . « وَما بَدَّلُوا » ما غيروا كما غير المنافقون ، أو « وَما بَدَّلُوا » عهدهم بالصبر ولا نكثوا بالفرار . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [ الأحزاب : 24 ] . « وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » بإخراجهم من النفاق ، أو يعذبهم في الدنيا ، أو في الآخرة بالموت على النفاق « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » بإخراجهم من النفاق حتى يموتوا تائبين . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [ الأحزاب : 25 ] . « بِغَيْظِهِمْ » بحقدهم ، أو غمهم . « لَمْ يَنالُوا خَيْراً » لم يصيبوا ظفرا ولا مغنما . « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » بالريح الملائكة ، أو بعلي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه .